الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

26

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

واستشكل عليه ، بأن المعتبر في سراية النجاسة من النجس إلى ملاقيه هو نجاسته قبل الملاقاة ، فإذا كان شيء نجسا قبل الملاقاة ، يكفي في تنجس الملاقي به ، كما أن المعتبر في المطهر كالماء طهارته قبل ملاقاته لمحل المتنجس ، فلا يضرّ تنجسه بالملاقات ، ولهذا ترى إن الماء المستعمل في الطهارة ينجس بملاقاته لمحلّ المتنجس مع كونه مطهرا للمحل ، وهذا ليس إلّا من باب كفاية طهارته قبل الاستعمال فعلى هذا يقال بأنه وان صار الخمر خلا بمجرد ملاقاته مع الخل ، لكن ينجس الخل به لكفاية نجاسته قبل الملاقاة في سرايته في تنجيس الخلّ ففي حال الملاقاة ينجس الخمر الخل وينقلب عن الخمرية . فالملاقات علة تامة لأمرين في عرض واحد ، تنجيس الخل وانقلاب الخمر خلا . إن قلت إنه لو كان للنجاسة امد ، وهو الملاقاة ، بحيث يكون الخمر نجسا إلى زمان الملاقاة وزمان الملاقاة لا يكون نجسا ، فلا يكون نجسا حتى يتنجس به الخل . قلت لو كان سبب الانقلاب امرا آخرا غير ملاقاة الخمر مع الخل بحيث يكون في ظرف الملاقاة هذا السبب موجودا يصحّ ما قلت . لأنه على هذا ليس حال الملاقاة حتى يقال لاقى النجس مع الخل ولكن في المقام يكون على الفرض سبب الانقلاب هو الملاقاة ، وهو نجس إلى أن يحصل الملاقاة مثل بقاء طهارة الماء إلى زمان استعماله في التطهير فكما لا يضر بمطهريته نجاسته بسبب ملاقاة المحل النّجس كذلك لا يضر في نجاسته وسراية نجاسته إلى الخل انقلابه خلا بالملاقات . أقول : وهذا الجواب يفيد فيما يكون الملاقاة للخل علة لانقلاب الخمر خلا . وإما إذا كانت العلة للانقلاب امرا آخرا مثلا كانت العلة مضيّ زمان يصير بعد مضي هذا الزمان خلا وهذا الزمان يحصل في آن . وهذا الآن هو آن ملاقاته مع الخل ووروده فيه وفي هذه الصورة لا بد من أن يلتزم المستشكل بعدم تنجيس الخمر الملقى في الخل . وكلام المؤلف رحمه اللّه مطلق من هذا الحيث بمعنى انه لم يقيّد الطهارة بخصوص صورة العلم بانقلابه حال الملاقاة حتى يكون الانقلاب مستندا